الشيخ محمد اليعقوبي

63

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

دروس مستفادة من طريقة القرآن في اصلاح النفس والمجتمع وهنا ينبغي الإشارة إلى بعض الدروس المستفادة من طريقة القرآن في اصلاح المجتمع وهدايته : 1 - الالتفات إلى جانب العلل أكثر من المعلولات عند معالجة حالة معينة وهو شيء مهم وضروري فعندما يراجع المريض طبيباً ويشرح له الاعراض التي يعاني منها فان أهم ما يقوم به الطبيب تشخيص العلة وتعيين العلاج لها اما الاكتفاء بمعالجة الاعراض المرضية كوجع الرأس والم البطن أو ارتفاع درجة الحرارة من دون ان يشخّص العلة فهذا من خطل التفكير ، فمثلًا ان من يريد ان يعالج ظاهرة التبرج أو ميوعة الشباب وتقليدهم للغرب أو امتناع الناس عن دفع الخمس أو أداء الصلاة أو ارتكابهم للفواحش كشرب الخمر واللواط أو قل عموم ابتعاد الناس عن تطبيق شريعة الله وتعمدهم مخالفتها لا يكتفي بان يقول لهم هذا واجب فافعلوه وهذا حرام فاتركوه لأنهم مسلمون ويعرفون ذلك فلا بد من تشخيص العلة لضعف الوازع الديني عندهم الذي هو الدافع للتطبيق ومن ثم علاجه وضعف الوازع الديني انما منشؤه ضعف الجانب الأخلاقي والعقائدي لدى المجتمع لذا ركز القرآن في مكة أي في أوائل نزوله على هذين الجانبين بما طرح من عقائد ودافع عنها بالأدلة المختلفة ورد الاشكالات الموجّهة إليها وغالباً ما كان يثير كوامن فطرتهم لأنه دليل وجداني مرتكز في باطن كل إنسان ولا يستطيع أحد إنكاره والتنصل منه واهتم بعرض مشاهد يوم القيامة وسنن الله في الأمم السالفة وعرض الكثير من مواقف العظة والعبرة حتى أيقظ عقولهم وطهّر قلوبهم وعندئذٍ كلّفهم بالاحكام فاستجابوا لها طواعية ونحن نعلم أن فترة التربية في مكة كانت أكثر منها في المدينة ومن هذا يعلم الاهتمام المتزايد بجانب العلل أكثر من المعلولات .